مدرسة السيدة خديجة الثانوية بنات بسمسطا

التواصل مع هيئة التدريس ومع طلاب المدرسة


    سلسلة العلماء العرب

    شاطر

    محمد حسن الجزار

    المساهمات : 7
    تاريخ التسجيل : 11/03/2015
    العمر : 45

    سلسلة العلماء العرب

    مُساهمة من طرف محمد حسن الجزار في الأربعاء 11 مارس 2015, 9:45 pm

    1.. ابـن سـيـنـا : ( الشيخ الرئيس )
    نبذه عن حياته :
    هو أبو علي الحسين بِن عبد الله بِن الحسن بِن علي بِن سينا، كانَ أبوه عَبدُ الله مِن مدينة بَلَخْ - وهي مدينةٌ مشهورةٌ بِخَرَسان ذاتُ خيراتٍ كثيرة - وأمه مِن مدينة أَفِشنة الفارسية ، وقد وُلِدَ الحسين وأخوه الحارث فيها - وهي تَقعُ قرب بخارى التي هي أوزبكستان الآن – .
    ُولِدَ الحسين في شهرِ صفرْ مِن عامِ 370 هجري /981 ميلادي ، وكانَ أبوه رجلاً فاحِشَ الثراء ، فلقد عَينهُ الملك نوح بِن منصور- وهو من الملوك الساميين- والياً على مدينة أَفِشنة.
    انتقل عبدالله والدُ الحسين إلى مدينة بخارى وسكن في قصرٍ مِن قصورها، وقد كان الحسين مُنذُ صِغَرهِ شغوفاً للقراءةِ والمطالعة فشجعه أبوه على ذلك واحضر لهُ الشيوخَ والمدَرِسين لتعليمه وهو في السادسة مِن العُمر ، وعِندما بَلَغَ العاشِرة مِنَ العمر كان قد أتَمَّ حِفْظَ القُرآنِ الكَريم وتقدمَ تقدماً كبيراً في دراسة الأدب ، فوجههُ أَبوهُ بعد ذلِك إلى دراسة علمِ الفقه على يد الشيخ ( إسماعيل الزاهد) فأخذَ عنهُ الشيءَ الكثيرَ الكثير حتى أنه تفوقَ على شيخهِ في علمِ الفقه .
    بعدما أتَمَّ الحسين علوم الفقهِ وتقدمَ في دراسةِ الأدبْ وفي مَجالِ الطب أرادَ الحسين تعلم حِسابْ الهند مِن خِلال كُتب الخوارزمي ، فقامَ عبدالله بإرسال الحسين إلى رجلٍ يعرفه تُوجدُ عِندهُ بعضٌ مِن كُتبِ الخوارزمي ، وقد كان هذا الرجلُ فقيراً يبيعُ البصل ، ووافق هذا الرجل على تدريس الحسين فعكفَ الحسين على دراسةِ الكتب عندَ هذا الرجل بِضعة أَشهر حتى تَعلّمها .
    في ذلكَ الوقت جاءَ إلى مدينة بخارى عالمٌ يُدعى ( أبو عبد الله الناتليْ ) فطلب الحسين مِن أَبيه أنْ يستقبِلَهُ في قصره ، فوافق عبد الله وقامَ بدعوته إلى قصره وطلبَ مِنهُ أنْ يكونَ أستاذاً لابنه فوافق أبو عبدالله الناتليْ على ذلك . بدأ أبو عبدالله الناتليْ مع الحسين بكتاب ( إيسا غوجي ) أي المدخَل إلى علم المنطق وهو كتاب لأرسطو - فيلسوف اليونان الأكبر – فأخذ الحسين يدرس منطق أرسطو على يدي أبو عبدالله الناتليْ وعكفَ على ذلك بِضعةَ أَشهر ، وعندما انتهى من هذا الكتاب قال له الناتليْ :" أنت الآن يا بني جاهزٌ لدراسة علم الهيئة لبطليموس ثُمَ الأصول الهندسية لإقليدس " ، فقام الحسين بدراسة هذه الكتب حتى أتَمَّ هذِه العلوم جميعها ، فقام أبو عبدالله الناتليْ بتدريس الحسين المقولات الفلسفية لليونان حتى أتَمَّ الحسين جميع هذهِ العلوم ولم يكد قد بلغ من العمر الرابعة عشر ، ومرة أخرى تفوق التلميذُ على أُستاذه حيثُ قامَ بفك الرموز والألغاز التي كانت مُستعصية على الشيخ الناتليْ .
    بعدما أنهى الحسين جميع العلوم التي درَّسها عليه الشيخ أبو عبدالله الناتليْ أرادَ الحسين أنْ يتعمقَ في الطب فطلبَ مِن أبيهِ أنْ يُرسِلَهُ لِدراسةِ الطب عند بعض الأطباءِ المعروفين مثل الحسين بن نوح القمريْ وأبي سهل المسيب - وهما طبيبا الملك نوح بن منصور – ، فقام عبدالله والد الحسين بإرساله إليهما فأمضى ثلاث سنين وهو يتعلم الطبَّ النظريْ والعمليْ عند أُستاذَيّهِ ، فبعدما أنهى دِراسته للطب وضع الحسين كُلَّ معرِفتهُ بالطب لمعالجة الفقراء دونَ أخذ أجورٍ منهم ، وبدأَ الحسين بممارسة مهنة الطب ومعالجة الفقراء حتى أنَّ الناس كانوا يلقبونه بالطبيب الحاذق ، وعندما أصبح الحسين في السادسة عشرة توصل إلى كثير مِن العلاجات الجديدة لأمراض كانت مستعصية قبلاً.
    في تلكَ الأيام انتشرَ المرضُ في بخارى ، وكانَ الأطِباءُ قليلون فبدئوا بِزيادةِ الأجرِ فأخذَ الحسين بمعالجة الفقراء دونما أَجر ، فأصبحتْ شُهرته واسعةً جداً ، ومِن بين المرضى كانَ هنالِك الملك نوح بن منصور فحاول طبيباه الحسين بن نوح القمري وأبي سهل المسيْب بمعالجتهِ ، وعندما يَئِسَ الطبيبان في معالجته أَشاروا إلى الملكِ نوح بن منصور بالحسين فأمرَ الملِكُ نوح بإحضار الحسين ، فأَحضروا لهُ الحسين فقام بفحصهِ وأعطاهُ الدواءَ المناسب ، وبعد مدة من الزمن شُفِيَّ الملِكُ نوح فقام بضم الحسين لأطبائِه ، وقال لهُ :" تمنَّ عليْ ؟" فقالَ الحسين :" سمعت أن عندك يا مولاي مكتبةً ضخمةً فإذا سَمحتَ لي بقراءة ما في مكتبتك أكُن شاكراً " ، فوافق الملِكُ نوح على ذلك برحابةِ صدرْ .
    بدأ الحسين بِقراءةِ الكتب في مكتبة الملك نوح بن منصور حتى وصَلَ في قِراءته إلى كِتاب ( ما بعد الطبيعة ) لأرسطو فعجِزَ عَن فهمهِ وعَجِزَ عَن فهمِ غرض أرسطو منه ، فأعادَ الحسين قراءتَهُ مرةً بعد مرة ولم يفهمهُ حتى أنه قد حَفِظَ الكتاب غيباً من كُثرِ قراءتهِ لهُ وعندها اهتزتْ ثِقَتُهُ بنفسه وبِذكائه ، وذاتَ يوم كان الحسين يتمشى بحيٍ يدعى حي الوراقين فمر بدلالِ كتبٍ ينادي بمجلدٍ في يده يعرضُهُ للبيع فاشتراه الحسين لــمَّـا رأى أنَّ الدلالَ بحاجةٍ إلى المال دونَ أنْ ينظرَ إلى عنوانِ الكتاب أو ما فيه ، فعادَ إلى قصرِ أبيه ووضعهُ أمامه وقرأَ عنوانَه فاندهشْ فقد كانَ عِنوانُ الكتاب شرحُ كِتابِ ما بعدَ الطبيعةِ لأرسطو للفيلسوف أبي نصر الفارابي ، فحمد الله وقام بِقراءة الكتاب حتى فَهِمَ كُلَ ما عَجِزَ عَن فهمه مِن قبل ، وعِندما أُذِنَ لصلاة الفجر قامَ الحسين وذهب للمسجدِ وصلى الفجر ولمــَّا انتهى مِن الصلاة خرجَ مِن المسجدِ وذهبَ وتصدقَ بكثيرٍ من المالِ على الفقراء شاكراً الله على نعمتهِ عليه .
    مضتِ الأيامُ وبلغَ الحسين الثانية والعشرين مِن العمر ، وتوفي الملك نوح بن منصور واضطربت أمورُ الدولة السامنية ، ثم توفي والدُ الحسين عبدالله فحزنِ الحسين حزناً شديداً ، وأصبحت بخارى مرتعاً لحزنه فقرر الحسين مغادرةَ بخارى فاتجهَ إلى مدينة جرجانية - وهي عاصمة خوارزم وهي تقع على الجانب الشرقي مِن بحرِ قزوين - ، فاستقبلهُ أميرها علي ابن مأمون ورحبَ به وأحسنَ استقباله فقد كانت شهرتهُ الواسعة قد سبقتهُ إلى جرجانية ، وكانَ الأميرُ علي قد أَنشا مجمعاً علمياً يضم صفوةً مِن العلماءِ فضم إليهم الحسين ، وكانَ مِن بينِ العلماءِ العالم أبو الريحان البيروني والفيلسوف أبو سهل المسيحي ، وقررَ الأميرُ علي إعطاء الحسين راتباً يُصرَفُ لهُ في كلِ شهر ، فطابت له الحياة في جرجانية وقرر الحسين البقاءَ بصحبةِ العلماءِ والعظماءِ مع أنهُ كانَ أصغرهم سناً .
    أمضى الحسين في جرجانية ما يقاربُ العشرة أعوام كانَ قد بدأ فيها التأليف ، وعندما شارفت السنةُ العاشرة على النهاية بعثَ السلطان محمود الغزنوى برسالة للأمير علي يطلبُ فيها منهُ أن يبعثَ العلماءَ الذين ضمهم في مجمعهِ العلمي إليه ، فجمع الأمير علي العلماء وأخبرهم برسالة السلطان محمود الغزنوى وقال لهم :" القرار لكم مَن يريدُ منكم الذهابَ للسلطان فليذهب ومن يريدُ منكم البقاءَ فسأحميه ما استطعت ومن يريدُ منكم الرحيلَ فليرحل ".
    أدرك الحسين أنه لا مكان له عند السلطان محمود الغزنوى فقد سمِعَ عنه كرهه للعلماء ، فسافرَ هو وصاحبه الفيلسوف أبي سهل المسيحي إلى مدينة جرجان - ومكانها على جانب بحر قزوين - وفي الطريق إعترضتهم عاصفةٌ أودت بحياةِ أبي سهل المسيحي ، فحزُنَ الحسين على صاحبهِ ودفنهُ ومضى في طريقهِ فمرَّ في مدينة طوس و مدينة أبيورد ومدينة نيسابور حتى وصلَ إلى جرجان وكان عمره آن ذاك 32 عاما.
    نزل الحسين ضيفاً عندَ الفيلسوف أبي محمد الشيرازي لحينِ عثورهِ على بيتٍ يسكنُ إليه ، ثم وجد الحسين بيتاً مجاوراً لبيتِ أبي محمد الشيرازي فاشتراه ، وبدأَ الحسين بعقد ندواتٍ علميةٍ ، فاجتمع حولهُ عددٌ من التلامذة مِن بينهم أبو عبيدة الجوزجاني .
    وذاتَ يوم وصلت للحسين رسالة من والدة الأمير مجد الدولة أمير ري - ومكانها قريب من طهران عاصمة إيران - ليسافرَ إليها لعلاجِ ابنها فقد سمعت عن الحسين الكثير ، فذهب الحسين ومعه تلميذه أبو عبيدة الجوزجاني إلى مدينة ري وعالج الحسين الأمير وداواه .
    وشاءَ الحظُ أن يأتي إلى ري الأمير شمس الدولة قابوس بن وشمكير أمير همذان فسمع بما فعلهُ الحسين بن عبدالله لابن عمه أمير ري ، فقامَ بمنح الحسين الهدايا وقربهُ إلى مجلسهِ وعندما حان موعد رحيل الأمير شمس الدولة إلى همذان أخذ معه الحسين وعينه رئيساً للوزراءِ على همذان .
    أراد الحسين أن يحكم بالعدل والمساواة ولكنهُ لاحظَ أنَّ بعضَ القادة من الجندِ قد تدخلوا في أمور الخراج والأموال غيرَ مبالينَ بالفقراءِ ، فاصدرَ الحسين أمراً يحولُ بينَ القادةِ والخراج فغضبِ القادةُ على الحسين فاقتحموا بيتهُ وسرقوا أغراضه وضربوه ضرباً مبرحاً ثم كبلوه وأخذوه إلى السجن ، ثم ذهبوا إلى الأمير شمس الدولة ليطلبوا منهُ إعدام الحسين بتهمةِ الخيانة ولكن ذلكَ لم يهن على الأمير شمس الدولة فقد كانَ يعلم أنَّ الحسين لم يفعل شيئاً ولكنهُ لم يستطع الوقوف في وجهِ القادةِ فقامَ بعزل الحسين من منصبهِ ونفيهِ من همذان عوضاً عن إعدامه ، فاتجه الحسين بعد نفيهِ من همذان صوبَ مدينة دهستان وهنالك أصابَ الحسين المرض واشتد عليه فحاول مداواة نفسه وعندما تعافى من المرض عاد إلى مدينة جرجان ، وهنالك لقي مجدداً أبو عبيدة الجوزجاني تلميذهُ القديم فألقى عليه سيرة حياتهِ .
    أصاب شمس الدولة أمير همذان مرضٌ عَجِزَ أطبائهُ عن علاجهِ فاستنجدوا بالحسين فذهب الحسين إليهم متناسياً ما فعلوا به ، وعالجَ الأمير شمس الدولة فقامَ الأمير شمس الدولة بالاعتذار لهُ وأعادَ الحسين إلى منصبه .
    وبعد مدة خرج الأمير شمس الدولة مع جيشه لغزو إقليم كارم وأبقى الأمير الحسين في همذان ، ولكن المرض لَحِقَ بالأمير شمس الدولة ، فأرجعوه إلى همذان ؛ لكي يعالجهُ الحسين ولكن الأمير لَفَظَ أنفاسهُ الأخيرةَ في الطريق .
    وبعدَ وفاةِ الأمير شمس الدولة تولى ابنهُ تاج الدولة الخلافة ، ولم تكن علاقته بالحسين جيدة فقد كان حُسادَ الحسين يتكلمون عن الحسين بكلامٍ سيء ففتح تاج الدولة أذنيه لهم حتى تمكن الحُساد من عزلِ الحسين مِن رئاسة الوزراء ، وقد عَلِمَ الحسين أن حُسادَهُ لن يكفوا عن مضايقتهِ حتى يزجوه بالسجن ففرَ الحسين واختبئَ عِندَ صديقهِ أبي غالب العطار ، حتى هدأ الوضع وظنَّ الأمير تاج الدولة أن الحسين قد فرَّ من همذان ، في تلك الأثناء قامَ الحسين ببعث رسالةً سراً إلى الأمير علاء الدولة كاكوية أمير أصفهان يطلبُ فيها تقديم الحماية لهُ ، ولكن الأمير تاج الدولة قد أمسكَ بالرسالة وعَلِمَ أنَّ الحسين ما يزالُ في همذان فقامَ بالتفتيش عنهُ حتى وجدهُ فألقى القبضَ عليهِ وأدخلهُ السجن ، واشتدت العداوةُ بين أمير أصفهان وأمير همذان عندما سَمِعَ أمير أصفهان بأن الحسين في سجن أمير همذان ، فاشتعلت الحرب بينهما وانتهت بفوزِ أمير أصفهان ، ولكن الأمير المنتصر لم يستطع أنْ يَدخُلَ همذان فَرجِعَ إلى أصفهان .
    اضطر تاج الدولة خوفاً من أمير أصفهان أن يخرج الحسين من السجن ، فهرب الحسين إلى أصفهان ورحبَ به الأمير علاء الدولة ، ثم اشترى الحسين قصراً في أصفهان وتفرغَ للتأليف أَمِلاً أن يَظلَ بعيداً عن السياسة فاستجابَ علاء الدولة لذلك .
    أقامَ الحسين في أصفهان حتى أصبحَ عمره 55 عاماً فأصابهُ مرض آلام المعدة والقولونج ، وأخذَ يُعالج نفسهُ فوصل خبر مرضهِ إلى أخيهِ الحارث فقدمَ إلى أصفهان لرؤيةِ أخيه ، وكان الحسين يحاولُ مداواة نفسهِ فتراهُ أسبوعاً مريضاً وأسبوعاً في حالٍ جيدة ثم ما لَبِثَ أن ركِبَهُ المرض ولم تُجدِ الأدوية نفعاً ، فخرج مع الأمير علاء الدولة إلى همذان أثناءَ حربهِ فاشتدَ عليهِ المرض وأدرك أنها النهاية فاستعدَ للقاءِ ربهِ ، فاغتسل وتفرغَ للصلاةِ والتوبةِ والاستغفار وقراءةِ القرآن فتوفي رحمهُ الله يوم الجمعة في شهر رمضان من عام 428 هجري/ 1037 ميلادي .
    قِصصٌ في مرضاه :
    1.. عندما كانَ الحسين في العاشرة من العمر جاء إليه رجلٌ قد وقع من مكان عال فـتـزحزحت عظامه ، فأتاهُ يطلبُ مساعدتهُ فطلبَ الحسين من أخيه الحارث أن يُحضِرَ لهُ بقرةً عطشا ، فأحضرها أخوهُ وأجلسَ الرجُلَ على ظهرها وجعلَ البقرة تشربُ المياه ، فعندما شربت المياه انتفخ بطنها فأرجعت عظام الرجل إلى مكانها فتوقف الشعور بالألم .
    2..أصيب مرة أميرٌ شاب بمرضٍ عصبي وامتنعَ عن تناول الطعام ، وتوهم بأنه بقرة وأخذ يصرخُ مطالباً الحرس بذبحهِ وإطعامهِ للناس ، فلما استنجد أهله بالحسين لمعالجتهِ ، قصد الحسين بيت الأمير ومعهُ عددٌ من تلامذتهِ فتناول الحسين سكيناً حادة بعد أن عرف مرض الشاب وقال :" أين هي البقرة التي تريدون ذبحها؟" ، ثم تقدم نحو الأمير وأخذ يتحسس جسمهُ وعنقهُ بالسكين موهماً إياه أنهُ يريد ذبحه ثم قال الحسين هذه بقرةٌ نحيفة هزيلة اعلفوها أولاً حتى تسمن ، فانصاع الأمير لرغبة الحسين فبدأ بتناول الطعام وكان الحسين قد دس في الطعام الدواء ، وبذلك استطاع الحسين أن يتفهم واقع الشاب النفسي وعالجه من هذا المنطلق .
    3..حدث أن أحد أبناء الأمراء أصيبَ بمرضٍ غريب وبدأ جسمهُ يهزل حتى عَجِزَ عنهُ الأطباء ، فاستدعت والدتهُ الحسين لعلاجِهِ ، فبعدما درس واقع الحال طَلَبَ من الأميرة إحضار خادمة تعرف المدينة شبراً شبرا ، وطلب من الخادمة أن تذكر أسماء المناطق والأحياء ، فبدأ الحسين يتحسس نبضه سرعتها أو رتابتها فلاحظ أن الشاب بدأ نبضه يتسارع عندما ذكرت منطقة ما ، فطلب الحسين من الخادمة أن تذكر أسماء بنات الحي والمنطقة ، فبدأت الخادمة تسرد الأسماء وكان النبض طبيعيا إلى أن ذكرت اسم فتاة معينة فتسارع نبضه ، فقال الحسين لأم الأمير : " إن ابنك غير مريض فقط زوجوه تلك الفتاة !!!".
    ألقابه :
    لقب الحسين بألقاب كثيرة منها الطبيب الحاذق والشيخ الرئيس وابن سينا والمعلم الثالث وأمير الأطباء ولقب بألقاب أخرى كثيرة .
    مؤلفات ابن سينا:
    ترك الحسين الكثيرَ الكثير من المؤلفات بلغ عددها أكثر من 100 كتاب في شتى المجالات نستذكر منها ما يلي :
    1.. كتب ابن سينا في الرياضيات كتابات منها رسالة الزاوية ومختصر إقليدس ومختصر الأرتماطيقي ومختصر علم الهيئة ومختصر المجسطي ورسالة في بيان علة قيام الأرض في وسط السماء وغيرها الكثير .
    2..كتب الطب : إن أشهر كتب ابن سينا في الطب هو كتاب القانون وقد ترجم هذا الكتاب أكثر من مرة إلى جميع اللغات ودُّرِس في الجامعات الأوروبية حتى القرن التاسع عشر ومن كتبه في الطب الأدوية القلبية وأيضا دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية ورسالة في القولونج ورسالة في تشريح الأعضاء وله أيضا أراجيز في الطب ومنها أرجوزة في التشريح وأرجوزة المجربات في الطب والألفية الطبية .
    3..كتب الفلسفة : وكتب ابن سينا في الفلسفة أيضا ، حيث أبدع في كتابه ( الشفاء ) فكانت موسوعةٌ شاملة ابتدأت بالفلسفة وانتهت بالعلوم وقد صنف ميدان المعرفة بكامله على الصورة التالية : المعرفة النظرية والفيزياء والرياضيات وما وراء الطبيعة والمعرفة العلمية ، والأخلاق والاقتصاد والسياسة ، وأيضا قام بكتابة أبحاث أخرى في الفلسفة منها ( كتاب النجاة ) وأيضا ( كتاب الإشارات ).
    4.. كتبه في الفيزياء : أما في الفيزياء فقد تمثل إسهامه في دراسة مختلف أنواع الطاقة والحرارة والضوء والميكانيكا ودراسة مفاهيم مثل القوى والفراغ واللانهاية ، وأيضا أبدى ملاحظة مهمة تقول : " أنه إذا كان إدراك الضوء ناتجا عن انبعاث نوع ما من الجسيمات من مصدر مضيء فإن سرعة الضوء لا بد أن تكون محدودة " ، كما قال أنه يوجد ترابط بين الزمن والحركة ، وقام بفعل دراسات في الوزن النوعي واستخدام ميزان حرارة هوائيا .
    رحمه الله ، حقا لقد خسر العالم عالماً أبدع في المجالات جميعها ، واستفدنا منه الكثير ودرسنا كتبه لأجيال بعده ، والكل كان صغيرا أم كبيرا قرأ عنه وعن إنجازاته العلمية ، واستفاد منه علماء العرب وأخذ من سيل معرفته علماء الغرب ، وإن الأمة الإسلامية جميعا لتفخر بانتماء ابن سينا لها ، رحمك الله يا الشيخ الرئيس وأدخلك فسيح جناته .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 11 ديسمبر 2017, 1:24 am